الجمعة، 31 يوليو 2020

🐦🐦 معجم الاوجاع 🐬

       الشاعر علي كريم.يكتب
                **** معجمُ الأوجاع ****

يا معجمَ الأوجاعِ والتوطينِ
بينَ النوى والخوفِ والتوهينِ 

خُذ صفحةً وأملأ على أكتافِها
سطراً من الأفراحِ ما يشفيني

فلكل لونٍ من خطوطكَ قصةٌ
وهناك ما يبدو بلا تلوينِ

وهناك من يحكي ويسكتُ ساعةً
فالصمتُ أبلغُ والسكوتُ مُعِيني

الناسُ تَحسبُني أُغرِّدُ إنّما
لحني البكاءُ ونغمتي ترثيني

وكما البلابلُ تستغيثُ ترنّماً
إنّي استغثتُ، وليسَ مَنْ يُنجيني

يا معجم الاوجاع حبّي حائرٌ
هذا العراقُ وتلكَ عشقُ سنيني

حبّانِ إنهما وقلبي واحدٌ
قسَّمته بيني وبين حنيني

للحبِّ منزلةٌ ولكنَّ الفتى
من دون أرضٍ مُسقطٌ كجنينِ

لا يولدُ العشاقُ دونَ مضاربٍ
للقومِ تحميهم من الفرعُونِ

وأنا بقلبي الرافدان عشيرتي
أمي السهولُ بطينها الميمونِ

وأبي العراقُ مع الجبالِ علوهُ
والثائرون على الغزاةِ حصوني

في كل لاهبةٍ أراهُ جنائناً
وبكلِ نازلةٍ أراهُ مُعيني

أنا مذ ولدتُ على ترابهِ نخلةً
أثمرتُ تمراً والعطاءُ قريني

أنا بابلٌ والناس تعرفُ حكمتي
ما ضرَّني من كادني بطنينِ

هم كالذبابِ على مياسمِ وردتي
هل يستوي العلّامُ بالمفتونِ

حقدوا عليَّ وظنهم بكلامهم
أُردى فما نجحوا بوخزِ بُطيني

لا يُقتل العشاقُ كان مقامهم
فوق الحقودِ كحكمةٍ وجنونِ

فأنا القصيدُ الرائعاتُ صفاتهُ
وأنا البديعُ بصنعتي وفنوني

فَمَعَ الحبيبةِ قد أفضتُ جداولاً
ونطقتُ تغريداً كما الحسّونِ

قلّبتُ عُمْريَ والسعادةُ تختفي
من داخلي إنَّ الدموعَ سجوني

وأنا الفصولُ الماطراتُ دموعُها
والصيفُ قلبي واللهيبُ شجوني

يا أهلَ أروقةَ الفؤادِ سألتُكم
باللهِ إنْ جئتم هُنا فَذَروني

أينَ الأحبَّةُ هل ترونَ ديارهم
هي ها هنا أم إنّها بجفوني

حيث استقرت، حيث تسكنُ قبْلتي 
حالاً إلى طللِ المها فخذوني

أهوى وكلُّ العُمرِ أثمرَ حيرةً
والعقلُ لم يقدرْ على تلقيني

لا العيشُ همّيَ، لا المماتُ يضيرُني
لا العشقُ كُفريَ، لا الوصالُ يقيني

ولقد قَرِبْتُ السرَّ في مكنونهِ
حتّى استقر السرُّ في مكنوني

غزلي العفيفُ مع النساءِ أحالني
قيثارةً عزفت على التمكينِ

لكنّها عفَّتْ وعفَّ ضميرها
لما تعرّى الحبُّ من تلحيني

أما مجونُ القولِ أعرفُ دربهُ
لكن يعفُّ القلبُ حينَ مجوني 

وأنا عشقتُ اللطفَ خيراً حيثما
يُؤتى ويُوجدُ دائماً يُغريني 

فأنا المعذَّبُ في عيونِ غزالتي
وأنا المُفدِّي للعراقِ عيوني

علي كريم عباس/  العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق