السبت، 12 سبتمبر 2020

🍷 الطريق الي المسرح 🍻

          الشاعر فائز احمد يكتب
         * الطريق إلى المسرح العربي الشامل (17)
......................................................... 

            مفهوم المسرح الشامل والرواد 
             والتجارب الأولى المهمة (4)
            ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                    بيتر بروك (2)
                    ــــــــــــــــــــــ

     ومن مواصفات تجربة أورجاست التي حققها (بيتر بروك) يحق لنا أن نعتبرها تجربة شاملة العرض، شمولية المكان.
     ولا تقف مسرحية أورجاست عند حد وصفها بالعرض الشمولي فحسب، فهي ولا شك سرح تكتمل له مقومات المسرح الشامل لجديتها وصدقها، واختبارها على أرض طبيعية، أما العرض ذاته فقد تألف من جزأين:
     الأول: تبدو فيه الحركة المسرحية أشبه شيء بالطقوس، وتبدأ مع غروب الشمس حيث تلتقي كتلة من نار وسط الظلام على حين يهرع الممثلون إليها كي يضيئوا مشاعلهم، ويستمر هذا الجزء طوال ساعتين من الزمن.
     الآخر: يبدأ عادةً في اليوم التالي قبل طلوع الشمس بساعة على الأقل، حيث نجد بقرةً حلوباً تقف على مرتفع ليقدمها الإنسان الذي سبق أن سرق النار قرباناً للآلهة وتبركاً بالرجوع إلى مملكة الشمس للإتحاد بينها وبين الإنسان بعد أن أصابه ما أصابه من ويلات الدمار. وهذا بالطبع يعطي إحساساً بالعودة إلى السلام.
     الغريب في هذا العرض أنَّ الجزء الآخر اتخذ مقراً للتمثيل والأداء في وادٍ آخر يبعد عن الوادي الذي تم فيه عرض الجزء الأول، وكان على المتفرجين أن يلاحقوا الممثلين في حركتهم المستمرة على الوادي والجبل، فكلما انتقل الممثلون إلى مكان سارع المتفرجون يعدون خلفهم استكمالاً لمشاهدة جزئيات العرض المترامي الأطراف.
     وبهذه الحرفية الجديدة في الأداء والتمثيل بالوادي، ومتابعة المتفرجين للعرض حيثما ذهب الممثلون، تمثل لا شك تطويعاً جديداً في مفهوم المسرح وبحثه عن مقومات جديدة هي في حقيقتها جزء لا يتجزأ من الإسلوب الشامل الذي يهدف إلى تأصيل المسرح وتأكيد نموه وتطوره على طريق الإبداع.
     ولا يفوتنا أن ننوه أنَّ مثل هذه التجربة (أورجاست) تشبه في إسلوبها الجديد ذلك الإسلوب الذي سجله الناقد المسرحي (مارتن إيسلين) لعبقري المسرح الحديث (ماكس راينهاردت) الذي ذاعت شهرته في مطلع قرننا العشرين، إلى يوم وفاته في منصف الأربعينات. 

                     غداً نكمل بإذن الله

                                              فائز أحمد علي

* منشور خاص بجمعية الأمل للشعر والأدب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق