المهاجر
الشاعر بركات الساير .يكتب
العنزي
من مجموعتي القصصية..الحلم
ط..دار نوفا بلاس..الكويت
.......إنها في التاسعة والخمسين من عمرها ،ينتابها شعور غريب في هذه الأيام ، الوحدة تخيفها ، كغول يريد افتراسها ، نظرت إلى صورة ابنها عمار المعلقة على الجدار، وتنهدت بحسرة محرقة . كان تأثيره عليها أكثر من بقية أولادها . نظرت من النافذة لترى نور الصباح وأشعة الشمس التي لا مست أعلى شجرة الليمون وانغمست في ذكرياتها القديمة .
.......كنتم حلمي الأول ، وحلمي الأخير ، تدفأت بكم لسنين وسنين ، أنتم عوني على غصات الزمن، وتحديات الدهر. صداقتكم لا تعرف الغدر ولا الخيانة .. أستظل بوفائكم وأترعرع بحبكم .
كنتم كشجرة تكبر سنة وراء سنة. وأكبر معكم وعندما حان ثمرها جاء غيري يأخذ قطافها وسكتت روحي على مضض... وتركت حقي إكراما لعيونكم .
عظمت أحلامي بكم ولكنك يا عمار كنت الحلم الأعظم ! لا زلت أراك صغيرا تركض لترتمي في أحضاني . لا زال صوت طفولتك يقرع أذني كل يوم .
سأبقى معك يا أمي .. لن أتركك أبدا . قلت لك ستتركني عندما يتقوس ظهري وتنحني هامتي ، وتغوص عيناي وتتيبس عروقي . عندما أصبح شجرة لا تنفع .
قلت لي : أبدا أنا معك دائما .
.... لكنك سافرت ورحلت ، قلت لي هؤلاء أخوتي .. ودمعت عيني اليسرى لأنك كنت عيني اليمنى .سامحك الله يا عمار! أنتظر مجيئك كل يوم ، أسأل الشمس عن موعد الغروب ، واعد النجوم أنتظر الصباح .
ما أطول السنة يا أميري ! لقد ملكت عمري . قبلاتي لابنك حمزة تذكرني بك عندما كنت صغيرا . ما أشبه حمزة بعمار الصغير .
حلمي ارتسم بفستان عروسك الأبيض الجميل فكانت كالحمامة البيضاء ، حطت الحمامة في حضنك . وفقدت حضني يومها . يقولون إنها سنة الحياة . وأقنع نفسي رغما عن إرادتي ، روحي لا تقبل التعليل ولكنها أقاويل . فستان عروسك يزهو بالورود ... يوم رأيت جمالها شهقت، أدركت يومها أنها ستخطفك مني .
سأحمل صورتك معي في قبري تؤنسني في وحدتي .. لأنك لن تغيب عن بالي. فنبرة صوتك تميزك عن كل الآخرين .
عندما فقدت أباك شعرت أني فقدت الدنيا كلها، ولكنك كنت عزائي لأنك قطعة من أبيك .
عشقت حماقتك ، وأحببت أحلامك التي لا تصلها النسور ولكن حلما واحدا سيبقى
لأنه الأقوى . أتعرف ما هو ذلك اللغز الذي عاش في حياتي وحياتك ؟.
عضت شفتيها، وأحست بأنفاسها تختنق من وطأة الحلم ، أخذت وسادتها ووضعتها فوق رأسها كي تطرد الحلم الكبير . تبللت الوسادة من الدموع ، ولكن قلبها انغمر بالحزن .. شعرت بالنهاية ، الشجرة التي تيبس ستهوي بسرعة .
الشاعر بركات الساير .يكتب
العنزي
من مجموعتي القصصية..الحلم
ط..دار نوفا بلاس..الكويت
.......إنها في التاسعة والخمسين من عمرها ،ينتابها شعور غريب في هذه الأيام ، الوحدة تخيفها ، كغول يريد افتراسها ، نظرت إلى صورة ابنها عمار المعلقة على الجدار، وتنهدت بحسرة محرقة . كان تأثيره عليها أكثر من بقية أولادها . نظرت من النافذة لترى نور الصباح وأشعة الشمس التي لا مست أعلى شجرة الليمون وانغمست في ذكرياتها القديمة .
.......كنتم حلمي الأول ، وحلمي الأخير ، تدفأت بكم لسنين وسنين ، أنتم عوني على غصات الزمن، وتحديات الدهر. صداقتكم لا تعرف الغدر ولا الخيانة .. أستظل بوفائكم وأترعرع بحبكم .
كنتم كشجرة تكبر سنة وراء سنة. وأكبر معكم وعندما حان ثمرها جاء غيري يأخذ قطافها وسكتت روحي على مضض... وتركت حقي إكراما لعيونكم .
عظمت أحلامي بكم ولكنك يا عمار كنت الحلم الأعظم ! لا زلت أراك صغيرا تركض لترتمي في أحضاني . لا زال صوت طفولتك يقرع أذني كل يوم .
سأبقى معك يا أمي .. لن أتركك أبدا . قلت لك ستتركني عندما يتقوس ظهري وتنحني هامتي ، وتغوص عيناي وتتيبس عروقي . عندما أصبح شجرة لا تنفع .
قلت لي : أبدا أنا معك دائما .
.... لكنك سافرت ورحلت ، قلت لي هؤلاء أخوتي .. ودمعت عيني اليسرى لأنك كنت عيني اليمنى .سامحك الله يا عمار! أنتظر مجيئك كل يوم ، أسأل الشمس عن موعد الغروب ، واعد النجوم أنتظر الصباح .
ما أطول السنة يا أميري ! لقد ملكت عمري . قبلاتي لابنك حمزة تذكرني بك عندما كنت صغيرا . ما أشبه حمزة بعمار الصغير .
حلمي ارتسم بفستان عروسك الأبيض الجميل فكانت كالحمامة البيضاء ، حطت الحمامة في حضنك . وفقدت حضني يومها . يقولون إنها سنة الحياة . وأقنع نفسي رغما عن إرادتي ، روحي لا تقبل التعليل ولكنها أقاويل . فستان عروسك يزهو بالورود ... يوم رأيت جمالها شهقت، أدركت يومها أنها ستخطفك مني .
سأحمل صورتك معي في قبري تؤنسني في وحدتي .. لأنك لن تغيب عن بالي. فنبرة صوتك تميزك عن كل الآخرين .
عندما فقدت أباك شعرت أني فقدت الدنيا كلها، ولكنك كنت عزائي لأنك قطعة من أبيك .
عشقت حماقتك ، وأحببت أحلامك التي لا تصلها النسور ولكن حلما واحدا سيبقى
لأنه الأقوى . أتعرف ما هو ذلك اللغز الذي عاش في حياتي وحياتك ؟.
عضت شفتيها، وأحست بأنفاسها تختنق من وطأة الحلم ، أخذت وسادتها ووضعتها فوق رأسها كي تطرد الحلم الكبير . تبللت الوسادة من الدموع ، ولكن قلبها انغمر بالحزن .. شعرت بالنهاية ، الشجرة التي تيبس ستهوي بسرعة .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق