الخميس، 26 نوفمبر 2020

🥣 النجدة والشهامة 🥣


الشاعر احمد المقراني.يكتب

 النجدة والشهامة ــ عندما تقدم المواعظ والدروس من ثور الجاموس

صاحت من الحيف والتحقيـر والألـم°°وا.. ذا القرنين والإقــــدام والهمم

ناب من الوحش هد العزم في فخـذي°°واحسرتا حـريم صارت من اللُّقـم

وكررتها مرارا شبح اليأس يعصرها°°وجسمـــــــها بين كف مخلب وفم

ومن بعيد صغى المقـــدام صيحتـــها°°فطار في عجل للبحـث في الأجــم

 ولاحت الحرة الهيفــاء في ضـــــرع°° والوحش ينهشها يزداد فــي النهـم 

 يا للشجـاعة والإقــــــــــــدام يمنحها °°رب البـــــــرية للأبطال ذو الشـيم

 تقدم القرم والإقـــــــــــــدار تبعثـــه °°نحو المغير ومـــــن بالناب في ألـم 

 فهــــزّه هــزة هــــــــــــزّت مفاصـله°° وزاد ثـانية أدت إلــــى العــــــدم

 وأنهض حينها بالفـــــــخر حرمتـــــه°° وهكذا ما نـــرى من أرفع الشــيم

 فهل تأسى بنو الإنسان حيـن يـــــرى°° روائع الخلق في الغيـر من الأمـم

 قال تعالى:وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون. سورة الأنعام آية38.

 النجدة والشهامة وإغاثة الملهوف من أرقى الصفات واجلها،ولم تقتصر على بني الإنسان،بل هي صفات تجاري الحياة وتحرسها وتؤمنها وتكملها، صفات هي بمثابة الجص والإسمنت الذي يشد البناء ويجعله قويا عتيدا ،صفات ترفع من اتصف بها وتخلد ذكره وتبقى تثني عليه وتمجده أمد الدهر،وما نداء :وامعتصماه الذي اطلقته المراة الملتاعة تطلب النجدة من ولي الأمر الذي لبى نداءها، وكان الظهير النبيل لها ولطلبها واستغاثتها، هذا النداء الذي بلغنا وتردد في أسماعنا ولا زال رغم بعده عنا في الزمان والمكان .

 للأسف نرى مثل هذه الصفات تنكفئ اليوم، ويرين عليها صدأ اللامبالاة، وتتجه لتصبح أثرا بعد عين، ونحن نرى إخواننا في مشارق الأرض ومغاربها يتعرضون للقتل والتهجير والجوع ، ذنبهم أن لهم عقيدة ووطن وحق يدافعون عنهم، ولا من معين ولا من مسعف ولا من نصير.

 وعلى العكس من الإنسان الذي تخلى عن صفاته المحمودة آنفة الذكر،نرى الحيوان من أصغر مخلوقاته إلى أضخمها وفيّا لتلك الصفات، وتتركز أكثر وتقوى بين آفراد الجنس الواحد إلى التعاون والتكافل بين أجناس مختلفة.

 المثال الذي وددت أن أسوقه هو واحد من بين آلاف الأمثلة التي تبين التزام الحيوان (رغم ما يقال عنه) بالصفات المذكورة لدرجة الإعجاب والإعجاز. 

 بقرة الجاموس تزهو بوليدها تحرسه وتدلـله، فاجأها قسورة وأراد اختطاف العجل، إلا إنها وقفت تذب عن وليدها الكاسر المغير، وتقف حائلا بينه وبين فلذة كبدها، وبمعجزة استطاع العجل في خضم العراقيل التي وضعتها الأم أمام الوحش المهاجم أن يلتحق بالقطيع ويترك الأم في مواجهة الخطر لوحدها مما جعل الوحش يتغلب، ويقود الضحية إلى ركن من الغابة، ويظن أنه ظفر بصيده،وجه لفخذها عضة شلت مفاصلها فسقطت ليطبق فكه على رقبتها ويقطع نفسها ،ورغم ذلك استطاعت أن ترسل نداء النجدة في شكل صيحة ارتجت لها إرجاء الغابة وكررتها. القرم  ذو القرنين الذي افتقدها، وتحير لغيابها ورأى العجل قلقا مضطربا، اهتز لسماع صوتها ودون تأخير اتجه صوب الصوت، وهو مصمم على النصر أو الموت لأنه يعلم ما بها، اشتد غضبه وثارت حميته لما رأى الوحش جاثم على ضحيته ماسكا برقبتها ينتظر توقف نبضات قلبها، وهي تئن وتتألم وتتطلع لمن ينقذها.تقدم ذو القرنين بخطى ثابتة وقلب لا تغيره الخطوب ولا يعرف الجزع،وبقرنه الأيمن بادره وفاجأه هزه هزا مزلزلا في الهواء ليسقط على لأرض، فيتلقفه القرن الأيسر دون انتظار منغرزا في أحشائه رافعا إياه إلى أعلى في ذلة فيها المغير هلك،اتجه الثور بعد المأثرة التي سيخلدها التاريخ كما احكي عنه اليوم ،اتجه نحو البقرة ليطمئن عليها ويطمئنها بأنه إلى جانبها.وليكون مصدر فخر لكل من يأبى الظلم ويدافع عن المظلومين.وليسجل موقفه البطولي بأحرف من نور في سجل التاريخ.

 وبعد كل هذا وذاك ألا يحق لنا ان نتمنى على الله أن يمنحنا شيئا من الشهامة وفضيلة النجدة والشجاعة ورباطة الجأش والغيرة على الحق المهدور ومقاومة الظلم والظالمين وروح التضحية والفداء التي وهبها للثور البطل الحر 

 آه لو مُسخنا ثيرانا مثله لنقدم للأمة مآثر تذكر فتشكر ونتعلم كيف نسجل أسماءنا في سجل التاريخ.  13-6-2018 أحمد المقراني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق