الشاعر رشاد على محمود.يكتب
قصة قصيرة ( الشيخ والعباءة المعلقة)
كان رجل وقورا وقد بدأ الشيب يخط بعض الاحرف والكلمات في راسه ، واللون الابيض ينتشر في خصلات راسه كالمصابيح ، كان الرجل ينتمي لإحدي القبائل وكما هو معلوم فان النظام القبلي والعشائري نظام الحكم فيه وفض المنازعات يتم من داخل القبيله . وقد عرف عنه الادب الجم والرصانة والحكمة ، وقد اشتهر في قبيلته والقبائل الاخري باسم الشيخ المرضى نسبة الي ان الكل كان يرضي عن حكمه تمام الرضا، ينتقل نظام الحكم في قبيلته للابن الاكبر وذلك بعد وفاة الاب ، ولم يكن يتقاضي اي مقابل عن حكمه بين الناس سواء هو او من سبقوه من عشيرته ولم يتعد سوي ان يكون الامر مسالة تقديرية ومقدرة من الجميع ولا تتخطي اكثر من الشكل المعنوي ، ومعروفا مكانة من يتولي الحكم بين الناس فهي تلي مكانة شيخ القبيله ، والامر الوحيد الذي يؤرق الرجل هو انتقال الحكم ، سينتقل الحكم للابن الأكبر وهو يري ان ذلك من مثالب الامور وسيئاتها فكيف ينتقل نظام الحكم بالترتيب رغم ان ذلك ضد العقل والمنطق فنحن لانتساوي في العقول او في القدرات وان من يتولي الحكم يقع بين يديه مصير قبيلة بل قبائل ، وهو يعلم مدي اشتياق الابن للحكم فقد كان يلح عليه كثيرا ، والشيخ يعلم تمام العلم عن عدم تولية الامارة او القضاء لمن طلبها وذلك بنص الحديث الصحيح ، فقرر ان يلقن ابنه درسا وفي ذات الوقت يحطم هذا النظام القديم البالي ، وقرر ان يستجيب لطلب الابن بتولي الحكم بين الناس شريطة انه وعند فشله في اية قضيه وهو علي قيد الحياة سينزع منه الحكم وسيخلفه فيه شقيقه الذي يليه وكان الشيخ يعلم مدي زهد ابنه الثاني للحكم علي الرغم مما يتمتع به من فطنة وحكمة ، واُعلن في كل القبائل ان من سيتولي الحكم بين الناس هو إبن الشيخ، واتفق الشيخ مع ابنائه الثلاثة وفي وجود شقيقهم الرابع وهو اكبرهم وعند فشله سينتقل الحكم الي ابنه الذي يليه واستجاب ابنه الزاهد في الحكم، بما قرره والده الشيخ ، وان هذه وصيته وحتي ينال رضاه يتوجب عليه قبول الامر ، وكان الابن يحب اباه كثيرا ويتمني ان يرضيه فقبل بالامر . وعند اول جلسة لاول قضية قرر الشيخ ان يعلق عباءته فوق الجدار الذي يجلس أمامه الابن ، ومرت القضية بسلام علي الرغم من ان احد الاطراف قبل بالحكم علي مضض وإكراما لوجود الشيخ علي قيد الحياة قبل بالحكم ، وفي القضية الثانية قرر الشيخ رفع عباءته ، وكان احد طرفي النزاع صديقا حميما للابن فما كان من الابن الا ان اجلسه بجَواره ، وكان حكمه جائرا ولصالح صديقه وقطعا لم يقبل الطرف الثاني بالحكم ولجا للشيخ وقرر الشيخ إعادة الحكم وكان قد علم بكل التفاصيل واول ما فعله ان اجلس الطرف المتضرر الي جواره وذلك ليرد له اعتباره وحقه المعنوي وطلب من إبنه الجلوس هو وصديقه علي الارض بل وناله من الحكم والذي أصدره الشيخ بعض الضرر ، لانه وفي راي الشيخ اصبح طرف ولم يعد حكما ، وكان للشيخ ما اراد فقد انتقل الحكم للابن الذي يليه تحت رعاية الشيخ وانه تقرر فيما بعد ان ينتقل الحكم لاحد الابناء بالانتخاب من قِبل القبيلة ، واذا تساوت الاصوات ياتي باصوات القبيلة التي تليها حتي يحسم الامر اما عن العباءة المعلقه. فقد كانت لتاخذ انظار الجالسين وتشعرهم بالأمن وبالأمان وان الشيخ مازال حيا يرزق ٠ وان يطمئنوا ٠٠٠٠
قصه قصيره بقلم القاص والشاعر رشاد على محمود

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق