الثلاثاء، 3 نوفمبر 2020

🍇 والحياة دروس 🍇

  الشاعر د محمد موسى.يكتب

     " من  مذكرات استاذ جامعي"


" والحياة  دروس " 


        عندما كنت طالباً أدرس الدكتوراه في أمريكا ، قامت علاقة ود بيني وبين أستاذاً لي ، وهو مسيحي كاثوليكي ، حتى أنه كان كثيراً ما يأنس بالحديث معي وكذلك أنا ، فالعلاقات بين الطلبه وأعضاء هيئة التدريس في الغرب تختلف عنها عندنا هنا في الشرق ، فكان يأتي إلى بيتي حيث كنت أسكن في شقة فاخرة وحدي وتطل على نهر جميل يسمى نهر البرت ، وأمامي في الضفة الأخرى للنهر تقع جامعة هارفارد العريقة ، وكنت أتمتع ببحبوحة في العيش ، ومرة وهو في زيارة عندي شكا لي من زوجته ، التي تزوجها من أكثر من عشر سنوات وأنجب منها بنتان ، وكيف أنها أصبحت الأن لا تستهويه ولا يشعر بالميل لها ، ويؤدي في بيته العلاقات المختلفة معها بشكل روتيني لا عواطف فيها ، قلت له أنتم في أمريكا وفي الغرب عموماً غير الحال عندنا في بلادنا العربية في الشرق ، ففي الشرق الذي أنا منه قد يتزوج الولد أو البنت تحت ضغط رغبات الأهل وقد يصبح الزواج عندئذ مصالح ، والعلاقات بينهما قبل الزواج تخضع لرقابة وحدود في الإقتراب ، ولكن أنتم هنا في الغرب لا تتزوجون إلا بعد حب وأزيد تجربة كل معاني الحب وأشكاله ، قال صدقت قلت له فأنتَ الذي إخترت بكل إرادتك هذه المرأة أليس كذلك قال نعم ، قلت لماذا إخترتَها قال لإنها كانت نموذج رائع للإنوثة والحب والرقة ، ولكنها أصبحت الأن مثلي في الرجولة والخشونه ، قلت له هذا ما توقعته من إجابتك على سؤالي ، وأنت أخبرتني أن لها صديق ويستمر السؤال لماذا يتخذ رجل صديقة مثله في الرجولة كما تقول ، لا إجابه إلا أنه وجد فيها الإنوثه التي كانت معك قد تغيرت ، ثم أنها مازالت أنثى تُشتهى من آخر ، المشكلة يا أستاذي هي في أسلوب تعاملك أنت مع أنوثتها ، فالبعض من الرجال بمرور الوقت يأتيه الملل من روتينية الحياة ، فيعتقد أن الزهرة التي في بيته فقدت رائحتها وما عادتْ في حاجة إلى الإرتواء بالماء ، فيريد أن يذهب إلي زهرة أخرى أو قل حياة أخرى ، أدرك الدين الإسلامي هذه الرغبات لبعض الرجال فأباح لهم الزواج بثانية وثالثة ورابعة ولكن تحت شروط ومحددات تجاوزها مرفوض ، فمن يدركاها يسعد ومن يجهلها يعيش في شقاء ، ومع هذه الإباحة حذر الرجل من عقاب من الله إذا لم يعدل بين من يتزوجهن ، فالتعدد موجود ولكن عقاب عدم مراعاة قدر الله موجود أيضاً ، قال لي معنى ذلك أن أبوك قد تزوج غير أمك قلت له لا لم يتزوج غير أمي ، لسبابين الأول: أنا قلت لك بعض الرجال وليس كل الرجل ، والسبب الثاني: أن أمي قد توفاها الله مع أبي في يوم واحد بعد أن أتمت 36 عاماً بأيام  ، وكانت سيدة شديدة الجمال والأناقة ، ويومها كان عمر أبي رفيقها في رحلة الحياة والموت معاً عمره تجاوز 52 عام ، والكثير بل أغلب الرجال لم يتزوج إلا واحدة.


♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق