الأربعاء، 17 يونيو 2020

🥖 مذكرات قاسية لحنان 🍒

                     الكاتب القاص.بركات الساير.يكتب
 العنزي
من مجموعتي الثالثة..حوارات وأفكار
مذكرات قاسية لحنان..امرأة مقهورة
ح4
هكذا تمر السنوات علينا . ونحن نعد السنوات منها المر ومنها الحلو . الحياة طعمها واحد . ومذاقها لا يختلف كثيرا عن السنوات الماضية .كحلم أتذكر أسرتي وموت أمي وموت أبي الذي لحق بها بعد سنوات .جال بعينيه حوله ورآنا نلتف حوله .ونزلت دمعات من عينيه .لاول مرة أرى أبي يبكي . وقال لنا كلمة واحدة  فقط لم يزد عليها أخرى . قال : سامحوني .وقد سامحه الجميع . هي الحياة كره وحب ، وحقد ومسامحة ، وألم وراحة  .
لم يستطع زوجي أن يجمع أرباح الشركة . ولم يستطع شراء بيت لنا . رضيت بالواقع كي لا أسمم أسرتي بالمشاكل . ولم أضغط على زوجي لأني مدركة بأنه عاجز عن جمع ثمن بيت ، ولكن حياتنا ميسورة . زاد من الأمر تعقيدا مصروف الأولاد ومدارسهم .
لقد وضعتهم في مدارس أجنبية لكي يتقنوا اللغة الفرنسية ، ويحصلوا على تعليم عال في حياتهم .
دخل علي زوجي وهو يبتسم ابتسامة عريضة ووجهه فرح . 
-قلت له ماالذي يفرحك ؟. دعني أفرح معك .
-قال : أريد ان أبشرك بشرى . قلت له : وماهي ؟
قال لقد رشحني الحزب كممثل له في مدينتنا كي أصبح عضوا في البرلمان .
غطت وجهها بكفيها وضحكت ثم ضحكت بهستريا وقالت له :
-وهل هذا يفرحك ؟ قال نعم . قالت أتريد أن تكون مهرجا للحزب وللسلطان ؟
أنت المحامي البارع المثقف .
لماذا تدفع بتاريخك إلى هذا النفاق ؟
فال :أدرك ماتقولين ، ولكن أريد أن أسجل اسمي في تاريخ البلد . والذين يدخلون البرلمان ليسوا أحسن مني . قلت له..
سجل اسمك في تاريخ مشرف تنفع به أبناء وطنك .لن تستطيع أن تقدم لوطنك نفعا من خلال البرلمان . قال لماذا ؟ لو كلنا تخلينا عن وطننا فمن يخدم وطننا ؟.لماذا لايدخل الشرفاء والمصلحون البرلمان كي يصححوا الأوضاع في البلاد؟.
قالت له : هذه أوهام في خيالك .ستكون شاهد زور .
.. كل مايشغلني تفكري في أختي إيمان .
التي بقيت وحدها في البيت . رغم زيارتي لها وزيارة أخواتي لها أثناء زيارتهما للبلد . ولكنها  تشعر بالوحدة . ولكن وجودها في بيتنا القديم يؤنسنا عندما أزورها أشعر بأنفاس أمي ، وأماكن أخوتي إنه تاريخ حياتنا على الرغم من بساطته ، فإني أقرأ في جدرانه تاريخ عائلتنا وآلام أمي وتواجد أخوتي . لقد هاجر أخواي إلى فرنسا للعمل هناك . كما هاجرت أختان لي إلى فرنسا ولم يبق في تلمسان إلا أنا وأختي آمنة المصابة بالحمى الرثوية .
قلت لزوجي : أريد أن أقضي شهرا مع أختي آمنة .وهذه عطلة للمدارس . وستدير الصالون إحدى العاملات .أشعر بقلق على أختي ، وقلبي يوجعني كثيرا عليها .
.... شعرت بالحزن وأن أدخل بيت أهلي .استقبلتني آمنة بالابتسامة والترحاب ، وشعرت أنها متضايقة ، ولكنها لم تفصح لي عن شيء . بل حمدت الله وهي تلاعب الأولاد وترسم جوا من الفرح في البيت .
شعرت أن أفكاري مشتتة وغير مرتبة تتقاذفها الذكريات . أدخل غرفة أمي .فأحس بمرارة الحزن . قالت لي آمنة .
-أختي أنت حساسة أكثر من اللازم ، لا زلت تتذكرين أمي . أمي رحلت من سنوات وغادرت الحياة . لماذا لم تقتنعي بالموت ؟. 
رغم ثقافتك فإنك أحيانا تغوصين في المجهول ، وتغادرين الواقع إلى وهم .انظري أنا أنام على سرير أمي كل يوم وأشعر أني أنام بأحضانها طفلة صغيرة.
وأشعر بالفرح بالقرب من أمي . نامي أختي وتصوري أنك في حضن أمك .
سمعت كلام أختي كأنه حلم . رميت نفسي فوق سرير أمي ورحت أبكي وأنا ادفن رأسي بين يدي وركبتي .
... استلقت على السرير وشعرت بالفرح وسمعت كلام أختها ، فلا زالت أمها تعيش في قلبها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق