الجمعة، 5 يونيو 2020

🍞 فرعون العالم الجديد 🌽

           الشاعر د.محمد القصاص.يكتب
                               فِرْعَونُ العالمِ الجديد

بقلم الدكتور محمد القصاص

يُلَوِّحُ ترامبْ بعصاه هذه الأيام ، ليخيف العربَ وزعماءَهُم ، ومن وراء هذه العصا تلك العظمة التي يستخدمها بكل خطاباته مستخفا بالعالم وشعوب العالم أيا كانت منابتهم ومشاربهم .

لن ببال ترامب ، أن من سبقه من المجرمين العصاة ، أمثال فرعون مصر ، وهتلر ألمانيا النازيّ ، كانا أشد منه كفراً وتألُّها واستِهتَارا بالعنصر البشريّ كله على وجه الأرض . لكنهما لم يصمدا أمام قدرة الله سبحانه وتعالى ، لأن العظمة والألوهيَّةَ صفة لا يَبْلُغَها إلا اللهَ وَحْدَه ، وأما منْ يتطاول على الله ويتجاوز حدوده من المخلوقاتِ ، فلن يكون له أبدا أن يبلغ شيئا من غاياته التي انبثقتْ عن خياله الأحمق ولو بحدود اليسير .

قد يظنُّ الكثير ممن ضعف إيمانهم ، بأنَّ ما يخطط له ترامبْ هو واقع لا محالة ، ولم يخطر ببالهم أنَّ اللهَ لا يغفل عن مثل هؤلاء المجرمين ، الذين يفترون على الحقِّ ، ويخيطون لباطلهم عباءَاتٍ مزيفةٍ تُوهمُ الخلقَ بأنَّهمْ بمنزلة الآلهة ، وأنهم إذا قالوا فعلوا، وإذا وعدوا أنجزوا ، ضاربين عرض الحائط قدرات الله من فوق سبع سماوات على سحق هؤلاء المجرمين ، ولنا في التاريخ الإنساني أمثلة كبيرة على هلاك هؤلاء المستكبرين المتغطرسين الذين يتحدون الله بوسائلهم البسيطة جدا إذا ما قورنت بما خلق الله سبحانه وتعالى من أسلحة لم تقدر على الصمود أمامها أو ردعها كل أسلحة العالم المدمرة التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة .

وأكبر مثال على ذلك ، نحن ما زلنا نقف مشدوهين أمام حرب كونية مصدرها الله وليس ترامب ولا أمثاله ، وهي حرْب الكورونا أو ما يُسمى (Covie 19) وهي التي زعزعتْ الدنيا والعالمَ بأسْرِهِ ، بل وقتلت الكثيرين منهم على حدِّ زعمِ الأفَّاكين منهم  ، فوقفوا حائرين مستسلمينَ ، لا يَمْلكون من أمرِهِمْ ضُرَّاً ولا نفعاً ، ولا زالوا بحيرة من أمرهم غيرَ قادرين على فعل شيء .

لقد طغى وتجبر هذا العلج (ترامب) ، وتجاوز حدودَ الله وقدراتِهِ وخوارقه ، ولم يحسبْ أبداً بتجاوزه على الله حسابه ، أو أنه لا يعلم بأنَّ عقابَ الله قريبٌ منه ، بل أقرب إليه من حبلِ الوريد .

لقد استهترَ بالنوع البشري استهتاراً ما بلغه أحدٌ قبله من المجرمين والعصاة ، وكان الزعماء العرب والشعوب العربية ، أكثر عرضة لاستهتاره وعبثه وتهديداته .

اقرأوا ما قاله ترامب في خطابه الأخير :

دونالد ترامب رغم وقاحته ونذالته وعدوانيته لصراحته في هذا الحديث كان بمنتهى العقلانية ووقار العقلاء تعالوا نتعرف على تصريح ترامب الواضح والمرعب.

عسى أن نفيق من كبوتنا كعرب ، ونكفَّ عن التناحر والاقتتال فيما بيننا. ملخص ما قاله ترامب في حديث مباشر

: أيها السادة : اليوم قررت أن أخبركم بكل ما يجري وإلى أين يتجه العالم في ظل كل المتغيرات التي حصلت طيلة (400) عام، تذكرون عام 1717 الذي كان ولادة العالم الجديد .. وتذكرون أنَّ أوَّلَ دولارٍ طُبِع عام 1778 ولكي يحكم هذا الدولار ، كان العالم بحاجة الى ثورة فكانت الثورة الفرنسية عام 1789، تلك الثورة التي غيرت كل شئ، وقلبت كل شئ ومع انتصارها انتهى العالم الذي كان محكوماً طيلة 5000 سنة بالاديان والميثولوجيات، وبدأ نظام عالمي جديد يحكمه المال والإعلام .. عالم لا مكان فيه لله ولا للقيم الإنسانية.. لا تستغربوا أننا عينة من هذا النظام العالمي الجديد، هذا النظام يعرف طبيعة عملي الخالي من القيم الإنسانية والاخلاقية، فأنا لا يهمني ان يموت المصارع، مايهمني هو أن يكسب المصارع الذي راهنت عليه، ومع ذلك أوصلني النظام العالمي الى الرئاسة، أنا الذي أدير مؤسسات للقمار، وأنا اليوم رئيس أقوى دولة، اذاً لم تعد المقاييس الأخلاقية هي التي تحكم، الذي يحكم اليوم العالم والكيانات البشرية هي المصالح . لقد عمل نظامنا العالمي بصبر ودون كلل، حتى وصلنا الى مكان انتهت معه سلطة الكنيسة، وفصل الدين عن السياسة وجاءت العلمانية لمواجهة المسيحية . وأيضاً عندما سقطت ما سميت بالخلافة الإسلامية العثمانية وحتى الديانة اليهودية، أسقطناها عندما ورطناها معنا بالنظام العالمي، فالعالم اليوم بغالبيته يكره السامية، لذلك نحن قمنا بفرض قانون يحمي السامية، ولولا هذا القانون لقتل اليهود في كل بقاع الارض. لذلك عليكم ان تفهموا ان النظام العالمي الجديد لا يوجد فيه مكان للأديان، لذلك انتم تشاهدون اليوم كل هذه الفوضى التي تعم العالم من اقصاه الى اقصاه، انها ولادة جديدة ولادة ستكلف الكثير من الدماء، وعليكم ان تتوقعوا مقتل عشرات الملايين حول العالم، ونحن كنظام عالمي غير آسفين على هذا الامر، فنحن اليوم لم نعد نملك المشاعر والاحاسيس . لقد تحول عملنا الى ما يشبه الآلة .. مثلاً سنقتل الكثير من العرب والمسلمين، ونأخذ اموالهم ونحتل اراضيهم، ونصادر ثرواتهم، وقد يأتي من يقول لك ان هذا يتعارض مع النظام والقوانين، ونحن سنقول لمن يقول لنا هذا الامر، أنه وبكل بساطة إن ما نفعله بالعرب والمسلمين هو أقل بكثير مما يفعله العرب والمسلمون بأنفسهم، إذاً نحن من حقنا ان لا نأمن لهم، لأنهم خونة وأغبياء .. خونة وكاذبون . هناك إشاعة كبيرة في العالم العربي بأن امريكا تدفع مليارات الدولارات لإسرائيل وهذه كذبة، فإن الذي يدفع لإسرائيل مليارات الدولارات هم العرب .. فالعرب يعطون المال لأمريكا التي بدورها تعطيه لإسرائيل، وأيضاً العرب أغبياء .. أغبياء لأنهم يتقاتلون طائفياً، مع العلم ان لغتهم واحدة والغالبية من نفس الدين اذاً المنطق يبرر عدم بقائهم أو وجودهم، لذلك تسمعونني أقول دائماً، بأن عليهم أن يدفعوا.. أما صراعنا مع إيران ليس لان ايران تريد خلق نفوذ وسيطره في الشرق الأوسط لمصالحها فلا منافس لنا وان ندمرها ونقلب نظامها، هي وكل من يريد ان ينافسنا وكان صدام حسين وياسر عرفات المثال والقدوة للعرب وتخلصنا منهم دون ان نخسر شيء وبعد ذلكً اصبح اي امر سهل علينا بخضوع وخنوع الدول العربية وحكامها المغفلين وقسمنا وحدتهم وشعوبهم وجعلنهم يقاتلون ويقتلون بعضهم بعض باسم الحريات والديمقراطية وجعلنا دينهم ارهاب بغبائهم وهذا الأمر فعلناه مع الكثير من الدول والانظمة، فأنت لكي تبقى الاقوى في العالم عليك ان تضعف الجميع . انا اعترف انه في ما مضى كنا نقلب الانظمة وندمر الدول ونقتل الشعوب تحت مسميات الديمقراطية، لأن همنا كان ان نثبت للجميع اننا شرطة العالم، أما اليوم لم يعد هناك داعي للإختباء خلف إصبعنا، فأنا أقول امامكم لقد تحولت أمريكا من شرطة الى شركة، والشركات تبيع وتشتري وهي مع من يدفع أكثر، والشركات كي تبني عليها دائماً ان تهدم، ولا يوجد مكان مهيأ للهدم اكثر من الوطن العربي .. مثلاً ان ما صرفته السعودية في حربها على اليمن تقريباً يعادل ما صرفته أمريكا بحرب عاصفة الصحراء، وماذا حققت السعودية، في الختام قالت إنها بحاجة لحمايتنا، في الوقت الذي تدفع فيه مليون دولار ثمن صاروخ لتدمر موقعاً او سيارة لا يتجاوز ثمنها بضعة آلاف الدولارات.. لا أعلم أين النخب، ولا اريد ان اعرف، فأنا اعرف بأن مصانع السلاح تعمل، لا يعنيني من يموت ومن يقتل في تلك المنطقة، وهذا الامر ينطبق على الجميع، فأنا سأستمر بمشروع السيطرة على النفط العربي، لأنه هذه السيطرة تساعدنا في استكمال السيطرة على اوروبا والصين واليابان .. ثم إنه لا يوجد شعوب حرة في المنطقة، فلو وجدت لما وجدنا نحن، لذلك لن نسمح بإيقاظ هذه الشعوب، كما لن نسمح لأي جهة كانت الوقوف في وجه سيطرتنا على المنطقة، لذلك وضعنا إيران أمام خيارين .. إما الحرب وإما الإستسلام، وفرضنا عليها أقصى العقوبات التي ستوصلنا الى الحرب التي لن يربح فيها أحد في المنطقة، بل سيكون الرابح الوحيد هو النظام العالمي الجديد، ولكي يربح هذا النظام، سنستخدم كل ما توصلنا اليه وعلى كافة الصعد العسكرية والتكنولوجية والإقتصادية ... )انتهى حديث ترامب) ....

ومع إيماننا المطلق ، بأن الله لا يُحارَبْ ولا بأي سلاح أبداً ، ولنا أمثلةٌ واضحة وقوية في هذا الأمر ، بما آلتْ إليه مصائر المجرمِين الذين بغوا وطغوا وقتلوا من خلق الله الكثير الكثير ومنهم بلا ذنوبٍ اجترحوها سوى أنهم أصحاب فكر وضمائر حية ، يطالبون بحقهم في الحياة ، فما كانت مصائرهم يا ترى .

ولكن دعونا نُطَمْئِنُ شُعوبَنَا بأنَّ زعماءَنا ورؤساءَنا وقادتنا في عالمنا العربي والإسلامي وخاصَّة الصِّبيَةِ منهم الذين ترعرعوا على حمامات الدم بمجتمعاتنا العربية ، فهم ما زالوا يغطُّون بنومِهِمْ العميق ، بعنجهياتهم ومراوغاتهمْ على سُرُرٍ من ريشٍ وحريرٍ ، لا يُلقونَ بالا لتهديداتِ هذا المتوَحِّش ترامبْ ، بقدر ما تَهمهم مصالحهم الشخصية ، واهتمامامهم بالسلطة والسِّيادة والكراسِي ، ولن يستيقظوا أبداً إلا على وقع الضَّرَبَاتِ فوقَ رؤوسِهِمْ وقريبا جداً ، إن لم يتخلَّوا عن أحلامهم الورديَّةِ ، وبحثهم عن التوسع والثراء والمال والسلطة على حساب بقية الشعوب المظلومة .

آن للعرب أن يعودوا لرشدهم ، وأن يتجاوزوا عن أطماعهم التي لا تجدي لهم نفعا ، ويبدءوا الحياة الطبيعية الآمنة مع شعوبهم ، ويستمتعوا جميعا بما أنعم الله عليهم من النعم ، وعليهم أن يتقوا الله في الشعوب المظلومة المهزومة أمام سطوتهم وجبروتهم .

آن للشعوب المظلومة في العراق وسوريا واليمن وليبيا وفي كل مكان ، أن تستمتع في الحياة ، وأن يناموا مع أسرهم بأمان واطمئنان ، فما ذاقوا من الويلات على أيدي المجرمين والخونة والعملاء يكفيهمْ .

إنَّ الأموال التي تنفق على الحروب والسلاح والقتل وإراقة الدماء على التراب العربي كفيلةٌ بأنْ تعيد للشعوب سعادتها وسيادتها وعنفوانِها واحترامها وثقتها بحكامها أن أصلحوا أنفسهم .

ولا أشُكُّ ولو للحظة بأنَّ أصْحَاب العقول النيرة ، والضمائر المخلصة في عالمنا العربي لقادرين على تجاوز كل هذه المحن وبأسرع ما يمكن .

أوقفوا الحُروبَ وأوقفوا لغة السلاح ، واحموا أعراضكم ودماءكم ، وإنما أعراضكم ودماءكم عليكم حرام ...

والله سبحانه وتعالى الهادي إلى سواء السبيل ...

الدكتور محمد القصاص - الأردن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق