السبت، 20 يونيو 2020

🍅 أمرأة مقهورة 🍋

ج5
الكاتب القاص
                       الشاعر بركات الساير العنزي.يكتب

من مجموعتي الثالثة حوارات وأفكار – تحت الطباعة
مذكرات قاسية لحنان – امرأة مقهورة
...سمعت صوتا غريبا من غرفة أختها ، فاجأها الصوت ، لم تحملها قدماها من شدة الخوف والفزع .شعرت بقشعريرة غريبة في جسمها .تجمدت عروقها ودخلت الغرفة . وجدت أختها جسما متكورا على السرير مفتحة العينين ، صرخت بها ، آمنة أمنة آمنة ، ولكن لا مجيب رفعت يدها إلى الأعلى فسقطت ، عانقتها وراحت تنتحب فوقها بهستريا .
جلست في بيت أهلها حزينة مكلومة على فراق أختها آمنة وقالت لنفسها :
يا إلهي ساعدني لم يبق لي أحد في هذه الدنيا . كم هي صغيرة هذه الدنيا !. كانت آمنة أمي الثانية رغم أنها أصغر مني . الحزن يلف كل جسمي والبكاء لا يجدي . كم يحتاج الإنسان في مواقف ضعفه إلى من يقف معه ويسانده بإخلاص! .
كم أنت أناني أيها الزوج! تركتني وذهبت للعاصمة لتحضر مؤتمر التصفيق والكذب أوهموك أنك ستكون سياسيا منافقا كذابا . تركتنا ونحن في حاجة إليك . أتذكر كلماته عندما جاءني منذ مدة وقال لي: لقد نجحت في الانتخابات . وسخرت منه وضحكت باستهزاء . 
-وقلت له كيف نجحت؟ ومن أين أتيت بأصوات الناخبين؟.
- فقال لي : هم يقدرون الأعداد ولا يفتحون الصناديق . من يريدونه يعلنون فوزه . ومن لا يريدونه يعلنون فشله .
- قلت له : ورضيت بالتزوير . 
-قال لي هذه سلطة الدولة ، ولا نريد أن نعارض سلطات الدولة فهي أقوى منا . وكلنا يدرك أننا لا نستطيع أن نفعل شيئا أمام أجهزتها . ولكن أحاول ان أخدم بلدي وشعبي .
- قلت له : وهل تظن نفسك أنك أصبحت سياسيا أيها المحامي .؟ 
قلب شفتيه وابتسم ابتسامة صفراء . وأردفت : أتظن نفسك أن تكون بوتفليقة .او الأخضر الابراهيمي . أو هواري بومدين . او جورج بومبيدو . أو هنري كيسنجر 
-قال : لاتسخري ولا تستهزئي هؤلاء الرؤساء ليس لديهم إمكانيات . لقد وصلوا بالصدفة للحكم وأصبحوا رؤساء، وما يدريك ما يخبىء الزمان لي .
نزلت دمعات من عينيها وقالت له : أحس انك ستتركني وتهرع نحو سياستك المزيفة ،تقدم منها وأحاطها بذراعيه ومسح دموعها وقال : ماكنت أريد أن أرى دموعك ، ولا أشاهد ضعفك ، واعاهدك بأني سأبقى أحبك ، ولن أتخلى عنك أبدا انهضي والبسي لنذهب إلى بيتنا .
حملت حزنها معها وذكرياتها كلها ، وغادرت المنزل وقلبها يتقطع من الألم .

...اشترينا بيتا في حي اداس الراقي في تلمسان ، أراد زوجي أن يشتري في وهران ولكني رفضت ان أخرج من مملكة تلمسان فهي ذاكرتي وحاضرتي ومستقبلي ، تعودت على طيبة هوائها وجمال آثارها وطبيعة مساجدها . تلمسان سجل للتاريح المشرف .عدت إلى تلمسان أمارس حياتي العادية . وأقضي أوقاتي في عملي في الصالون ، وتدريس أولادي . وأحيانا آخذ اولادي في رحلة في جوانب تلمسان . في أسواقها وشوارعها واماكنها الأثرية . لم اكن احب الزيارات والخروج إلى البيوت للزيارات . وأكتفي بالمراسلة والمقابلة في الصالون . رن جوالها عدة مرات ، أسرعت إليه ، إنه رقم أخيها أحمد . 
ألو . أهلا أحمد ، أين أنت ؟. - أنا في الطحالب ومتجه إليك ، أخذت ترتب بيتها وتستعد لاستقبال أخيها . كانت فرحتها كبيرة . لا توصف من زمن بعيد لم تر أخوتها . عادت إليها الحياة تعانق الأخوان عناقا حارا واختلطت دموعهما مع بعض وامتزجت الروحان في جسد واحد .قال لها : أراك لوحدك أختي أين زوجك ؟ قالت له : الأولاد في المدرسة وستفرح بهم عندما يعودون أصبحوا كبارا . أما زوجي سافرإلى العاصمة ليحضر مهرجان البرلمان .لقد أصبح سياسيا من طبقة السياسين المنخدعين .
ضحك اخوها ضحكة كبيرة . وقال : وماالذي دفعه لذلك ؟ كان متألقا في عمله المحاماة والقانون . قالت له : يريد ان يجرب السياسة ويتذوق طعمها .قال لها :ربما يصبح وزيرا في الوزارة القادمة . ولكن الوزارة تشترى بمبلغ كبير . هل يستطيع أن يشترى ولو وزارة صغيرة ؟. قالت له : لا هذا الموضوع ليس في فكره الآن .دعه يجرب ذلك . قالت له : سآخذك اليوم أدور بك في شوارع واحياء تلمسان ولتتمتع بمناظر مساجدها الأثرية .وفي عطلة الأسبوع نذهب إلى بيت أهلنا نعيد فيه ذكرياتنا. ذكريات حياتنا . قال لها : لا زالت الذكريات تحفر أخدودها في قلبي . ومن اهم الذكريات كنت عندما أعود من المدرسة أخرج بعدها ولا أعود إلا متاخرا في الليل . وكانت امي تغضب لتأخري ، ولا أريد أن أقول لها كنت أعمل بعد المساء لسد حاجاتي ، ولكنك كنت تعرفين وتكتبين لي ورقة تضعينها على الثلاجة ، أقرؤها ، فأجد فيها مكان الطعام ، وان أضع ثيابي في الغسالة، وتذكيري ببعض التنبيهات . لم أنس وجودك أختي ولم أنس اختي آمنة رحمها الله .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق