خواطر سليمان... ( ٣٩٨ )
من تمام خلقه العظيم ، ومن رفيع خصاله المتألقة ، أنه صلوات ربي وسلامه عليه كان يكره التمايز ، أو أن يكون متميزا على أصحابه ويرفضه بشدة ...
يقدم على أصحابه وهم جلوس فيقول لهم :
" لا تقوموا كما تقوم الأعاجم ، يُعظم بعضُهم بعضا"
لقد جاءه الأمر المباشر من الله تعالى
فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ، لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ
كان يستشير أصحابه في كل شيء ، كل ما يتعلق بالدولة والمجتمع ، حتى في الحروب ، ويلتزم بمشورتهم ، ويقول :
إني أكره أن أتميز عليكم
يأتيه أعرابي يجذبه من ثوبه ويقول له
إعدل يامحمد ، فليس المال مالك ولا مال أبيك ،
فما يزيد على أن تبلغ بساطته أو تواضعه أن يقول له :
فمن يعدل إن لم أعدل !!!
ويهم عمر ليضرب الأعرابي على جراءته على رسول الله فيمنعه الرسول قائلا :
دعه ياعمر ، إن لصاحب الحق مقالا
كان شديد الكراهية للسيطرة والهيمنة والتمايز على الآخرين ، كان يكره من يزهو بقوته ويختال بسلطانه فيقول :
"عن أسماء بنت عميس:
بِئسَ العبدُ عبْدٌ تَخَيَّلَ واختالَ، ونَسِيَ الكبيرَ المُتعالِ!
بِئسَ العبدُ عَبْدٌ تَجبَّرَ واعتَدى، ونَسِيَ الجَبّارَ الأَعلى!
بِئسَ العبدُ عبْدٌ سَها ولَها، ونَسِيَ المَقابرَ والبِلى! بِئسُ العبدُ عبْدٌ عَتا وطَغى، ونَسِيَ المُبتدأَ والمُنتهى!
بِئسَ العبدُ عبْدٌ يَختَلُ الدُّنيا بالدِّينِ!
بِئسَ العبدُ عبْدٌ يَختَلُ الدِّينَ بالشُّبهاتِ!
بِئسَ العبدُ عبْدٌ طَمَعٌ يَقودُه!
بِئسَ العبدُ عبْدٌ هَوًى يُضِلُّه!
بِئسَ العبدُ عبْدٌ رَغَبٌ يُضِلُّه. "
ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢)، تخريج مشكاة المصابيح ٤/٤٧٥ صححه الحاكم
سليمان النادي
٢٠٢٠/٨/١٨
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق