الكاتب الأديب
الشاعر بركات الساير العنزي.يكتب
من كتابي لكل مثل قصة وعبرة
المثل رقم ٧٠
لا ﻳﺼﻠﺢُ ﺍﻟﻌﻄـَّﺎﺭ ﻣﺎ ﺃﻓﺴﺪَ ﺍﻟﺪَّﻫْﺮُ
ويضرب المثل لأمر مضى وفات أوانه ولا يفيد الإصلاح فيه .
وماأفسده الدهر لا يصلحه الإنسان ، وما أفسده الإنسان لايصلحه الدهر.
والمرض المزمن لاتشفيه أدوية العطار. والمثل الصحيح الذي جاء من العرب :
لا ﻳﺼﻠﺢُ ﺍﻟﻌﻄـَّﺎﺭ ﻣﺎ ﺃﻓﺴﺪَ ﺍﻟﺪَّﻫْﺮُ.
وهو جواب لسؤال : ﻭﻫﻞ ﻳﺼﻠﺢُ ﺍﻟﻌﻄـَّﺎﺭ ﻣﺎ ﺃﻓﺴﺪَ ﺍﻟﺪَّﻫْﺮُ؟ .
ولهذا المثل قصة وردت في الأدب .
يروى أن أعرابيا واسمه عُرْوة الرَّحّال
اعجب بامرأة جميلة عند الحضر في المدينة ، وهذه المرأة كانت عجوزا متصابية تهتم بنفسها. وتتزين وتتجمل فتخفي أثر شيخوختها وكبرها في السن.فلا يظهر على جسدها أثر الدهر والأيام.
انخدع الأعرابي المسكين بها وأغرته بنفسها فتزوجها .
وعندما أصبحت في بيته زوجة ظهرت عيوبها عليه، فإذاهي كبيرة في السن ، عجوز في ثياب فتاة شابة .فأخذته الحسرة من الحقيقة المرة، ومن الزيف والخداع فأنشد فقال :
ﻋﺠــﻮﺯٌ ﺗُـﺮﺟِّـﻲ ﺃﻥ ﺗﻜـﻮﻥ ﻓﺘـﻴـَّﺔً
ﻭﻗﺪ ﻧﺤﻞَ ﺍﻟﺠﻨﺒﺎﻥِ ﻭﺍﺣﺪﻭﺩﺏَ ﺍﻟﻈﻬْـر
ﺗﺪﺱُّ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻄَّﺎﺭ ﺳﻠﻌـﺔَ ﺃﻫﻠِﻬﺎ
ﻭﻫﻞ ﻳﺼﻠﺢُ ﺍﻟﻌﻄـَّﺎﺭ ﻣﺎ ﺃﻓﺴﺪَ ﺍﻟﺪَّﻫْﺮُ
ﺩﺧﻠـﺖ ﺑﻬﺎ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﻤﺤـﺎﻕِ ﺑﻠﻴﻠﺔٍ
ﻓﻜﺎﻥ ﻣﺤـﺎﻗـــﺎً ﻛﻠُّــﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸَّﻬـْــﺮُ
ﻭﻣـﺎ ﻏـﺮَّﻧﻲ ﺇﻻ ﺧِـﻀــﺎﺏٌ ﺑﻜﻔِّﻬـﺎ
ﻭﻛُﺤـْـﻞٌﺑﻌﻴﻨـﻴـْﻬﺎ، ﻭﺃﺛـﻮﺍﺑُﻬﺎﺍﻟﺼُّﻔـــﺮ
ولا تستطيع الكحل من ضيق عينها
فإنْ عالجته صار فوقه المحاجـر
وردت الأبيات كذلك في كتاب ابن طيفور - ت 280 هـ (بلاغات النساء، ص 143) على أنها لأبي العاج الكلبي:
قال أبو العاج الكلبي لامرأته:
عجوزٌ ترجّي أن تكون فتية
وقد لُحِب الجنبان واحدودب الظهر
تدسُّ إلى العطار مِيرة أهلها
ولن يصلح العطار ما أفسد الدهر
أقول وقد شدوا عليّ حِجالها
ألا حبذا الأرواح والبلد القفر
وهل يصلح العطار ما أفسده الدهر؟لا ، لا يصلح العطار ما أفسد الدهر .
تبدو المشكلة مستحيلةالحل .
ويقال أن المثل شطر من بيت للشاعر صفي الدين الحلي، قاله في رثاء السلطان الناصر في مرض الموت :
وقد كان بطنُ الأرضِ يغبطُ ظهرَها
عليه،
فأمسَى البَطنُ يَحسدُهُ الظّهرُ
أحاطَ بهِ الآسونَ يبغونَ طبّهُ
وقد حارَتِ الأفهامُ واشتغَلَ السّرّ
وراموا بأنواعِ العقاقيرِ برأهُ
وهل يُصلحُ العطّارُ ما أفسدَ الدّهرُ
وكيفَ يردّ الطّبُّ أمراً مُقَدَّراً
إذا كانَ ذاكَ الأمرُ ممّنْ لهُ الأمرُ
ومما يسلّي النفسَ حسنُ انتقالِه
عفيفَ إزارٍ لا يناطُ بهِ وزرُ
لقد عجز الطبيب العطار عن مدواة جسد السلطان ، وإبعاد الموت عنه .
.... وإذا كان الدهر يفسد، فإن العطار يفسد أكثر ، إن الطبيب الجاهل يقتل مريضه بعلاج فاسد وتشخيص خطأ ولا يمكن إنقاذ المريض من الموت .
والمسؤول الذي يفسد البلد في مسؤوليته وجهله.يصنع الخراب والدمار
ولا يصلح وتتراكم المفاسد على مر السنين
تصاب البلاد بالعجز ولا يمكن إصلاح البلد.فتتدمر البلاد فنقول:
لا يصلح الدهر ماأفسد العطار.
والحقيقة ان الدهرلا يفسد، بل أهل الدهر هم المفسدون ـ وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سب الدهرفقال: "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر"، والمقصود أن الله عز وجل هو الذي ينفع ويضر والذي يسب الدهر يعترض على قضاء الله وقدره. مسلم وبخاري.
للمثل معان كثيرة وإسقاطات عديدة والمعني في قلب كل متأمل في الحياة .
الشاعر بركات الساير العنزي.يكتب
من كتابي لكل مثل قصة وعبرة
المثل رقم ٧٠
لا ﻳﺼﻠﺢُ ﺍﻟﻌﻄـَّﺎﺭ ﻣﺎ ﺃﻓﺴﺪَ ﺍﻟﺪَّﻫْﺮُ
ويضرب المثل لأمر مضى وفات أوانه ولا يفيد الإصلاح فيه .
وماأفسده الدهر لا يصلحه الإنسان ، وما أفسده الإنسان لايصلحه الدهر.
والمرض المزمن لاتشفيه أدوية العطار. والمثل الصحيح الذي جاء من العرب :
لا ﻳﺼﻠﺢُ ﺍﻟﻌﻄـَّﺎﺭ ﻣﺎ ﺃﻓﺴﺪَ ﺍﻟﺪَّﻫْﺮُ.
وهو جواب لسؤال : ﻭﻫﻞ ﻳﺼﻠﺢُ ﺍﻟﻌﻄـَّﺎﺭ ﻣﺎ ﺃﻓﺴﺪَ ﺍﻟﺪَّﻫْﺮُ؟ .
ولهذا المثل قصة وردت في الأدب .
يروى أن أعرابيا واسمه عُرْوة الرَّحّال
اعجب بامرأة جميلة عند الحضر في المدينة ، وهذه المرأة كانت عجوزا متصابية تهتم بنفسها. وتتزين وتتجمل فتخفي أثر شيخوختها وكبرها في السن.فلا يظهر على جسدها أثر الدهر والأيام.
انخدع الأعرابي المسكين بها وأغرته بنفسها فتزوجها .
وعندما أصبحت في بيته زوجة ظهرت عيوبها عليه، فإذاهي كبيرة في السن ، عجوز في ثياب فتاة شابة .فأخذته الحسرة من الحقيقة المرة، ومن الزيف والخداع فأنشد فقال :
ﻋﺠــﻮﺯٌ ﺗُـﺮﺟِّـﻲ ﺃﻥ ﺗﻜـﻮﻥ ﻓﺘـﻴـَّﺔً
ﻭﻗﺪ ﻧﺤﻞَ ﺍﻟﺠﻨﺒﺎﻥِ ﻭﺍﺣﺪﻭﺩﺏَ ﺍﻟﻈﻬْـر
ﺗﺪﺱُّ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻄَّﺎﺭ ﺳﻠﻌـﺔَ ﺃﻫﻠِﻬﺎ
ﻭﻫﻞ ﻳﺼﻠﺢُ ﺍﻟﻌﻄـَّﺎﺭ ﻣﺎ ﺃﻓﺴﺪَ ﺍﻟﺪَّﻫْﺮُ
ﺩﺧﻠـﺖ ﺑﻬﺎ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﻤﺤـﺎﻕِ ﺑﻠﻴﻠﺔٍ
ﻓﻜﺎﻥ ﻣﺤـﺎﻗـــﺎً ﻛﻠُّــﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸَّﻬـْــﺮُ
ﻭﻣـﺎ ﻏـﺮَّﻧﻲ ﺇﻻ ﺧِـﻀــﺎﺏٌ ﺑﻜﻔِّﻬـﺎ
ﻭﻛُﺤـْـﻞٌﺑﻌﻴﻨـﻴـْﻬﺎ، ﻭﺃﺛـﻮﺍﺑُﻬﺎﺍﻟﺼُّﻔـــﺮ
ولا تستطيع الكحل من ضيق عينها
فإنْ عالجته صار فوقه المحاجـر
وردت الأبيات كذلك في كتاب ابن طيفور - ت 280 هـ (بلاغات النساء، ص 143) على أنها لأبي العاج الكلبي:
قال أبو العاج الكلبي لامرأته:
عجوزٌ ترجّي أن تكون فتية
وقد لُحِب الجنبان واحدودب الظهر
تدسُّ إلى العطار مِيرة أهلها
ولن يصلح العطار ما أفسد الدهر
أقول وقد شدوا عليّ حِجالها
ألا حبذا الأرواح والبلد القفر
وهل يصلح العطار ما أفسده الدهر؟لا ، لا يصلح العطار ما أفسد الدهر .
تبدو المشكلة مستحيلةالحل .
ويقال أن المثل شطر من بيت للشاعر صفي الدين الحلي، قاله في رثاء السلطان الناصر في مرض الموت :
وقد كان بطنُ الأرضِ يغبطُ ظهرَها
عليه،
فأمسَى البَطنُ يَحسدُهُ الظّهرُ
أحاطَ بهِ الآسونَ يبغونَ طبّهُ
وقد حارَتِ الأفهامُ واشتغَلَ السّرّ
وراموا بأنواعِ العقاقيرِ برأهُ
وهل يُصلحُ العطّارُ ما أفسدَ الدّهرُ
وكيفَ يردّ الطّبُّ أمراً مُقَدَّراً
إذا كانَ ذاكَ الأمرُ ممّنْ لهُ الأمرُ
ومما يسلّي النفسَ حسنُ انتقالِه
عفيفَ إزارٍ لا يناطُ بهِ وزرُ
لقد عجز الطبيب العطار عن مدواة جسد السلطان ، وإبعاد الموت عنه .
.... وإذا كان الدهر يفسد، فإن العطار يفسد أكثر ، إن الطبيب الجاهل يقتل مريضه بعلاج فاسد وتشخيص خطأ ولا يمكن إنقاذ المريض من الموت .
والمسؤول الذي يفسد البلد في مسؤوليته وجهله.يصنع الخراب والدمار
ولا يصلح وتتراكم المفاسد على مر السنين
تصاب البلاد بالعجز ولا يمكن إصلاح البلد.فتتدمر البلاد فنقول:
لا يصلح الدهر ماأفسد العطار.
والحقيقة ان الدهرلا يفسد، بل أهل الدهر هم المفسدون ـ وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سب الدهرفقال: "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر"، والمقصود أن الله عز وجل هو الذي ينفع ويضر والذي يسب الدهر يعترض على قضاء الله وقدره. مسلم وبخاري.
للمثل معان كثيرة وإسقاطات عديدة والمعني في قلب كل متأمل في الحياة .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق