السبت، 12 ديسمبر 2020

🥔 الشيمة القاتلة 🍞

 قصة قصيرة 

 الشاعر:  مرشد سعيد الأحمد.يكتب


                           الشيمة القاتِلة

 عاش خلف حياته في قريتهِ الواقعة على ضِفاف نهر الجغثم محبا لعمل الخير ومساعدة الكبير والصغير 

 حتى في العمل مع جيرانهِ في الأرض عندما يجد 

 أن هناك تأخر في اَلسِّقَايَة أو الغرس حتى سمي في قريتهِ أبو الشيمات.  واستمر بهذا السلوك والأخلاق حتى بعد دراستهِ الثانوية والجامعية وتأديتهِ لخدمة العلم

 ومع تقدمُه في العمر ازدادت خدمتهِ للناس حتى وصل إلى حالات يقوم من خِلالها برعاية بعض الأسر الفقيرة.  

 وبعد أكثر من عشرينَ عاما من عملهِ في ثانوية أم الشهداء تم نقلهُ إلى ثانوية مميزة حيث تعرف على موظف إداري في المدرسة اسمه علاوي 

 هذا الرجل ينحدر من إحدى القرى من الريف الجنوبي الفقير الذي يعاني دائِما من الجفاف بسبب قلة الأمطار وجفاف نهر الجغثم فهو رجل نحيف ذو بشرةً سمراء ومتوسط القامة ويملك صوتاً شجياً في الغِناء مَكَّنَهُ من تحسين وَضعهُ المادي من خِلال مشاركتهُ في الغناء بمهرجانات أعياد القطن والقمح بالإضافة إلى الحفلات الشعبية في صالات الأعراس. 

 استطاع علاوي من خِلال هذه الحفلات أن يتزوج فتاة اسمها كنانة بعد أوقعها في حبهِ من خِلال ذكر اسمها في الأهازيج التي يرددُها أثناء حلقات الدبكة

 فهي بنت تملِك جمال فاتن ليس له مثيل حتى في مسلسل حَريم السلطان الذي كان يعرض في تلك الفترة

 إلا أنها إنسانة أنانية تُحِبّ نفسِها وَتُحِبّ المال كثيراً وهذه الصفات ورثتها من أجدادِها أيام الإقطاع قبل ظهور الأنظمة الاشتراكية.  

 وفي ذات يوما تفاجأ خلف بحديث من صديقه علاوي 

 يطلب منه مساعدتِه في حل مشكلة حدثت بينه وبين زوجته كنانة قبل حوالي الشهر عندما صفعها بيده على وجهها أثر خِلاف بسيط مما دفعها إلى ترك البيت والذهاب إلى أهلها التي وجدوها فرصةً مناسِبة لابتزازه 

 وفرض عليه مبلغ يقدر بمئة وخمسون ألف ليرة سورية أي ما يعادل ثلاثين ألف دولار في تلك الأيام حتى يسمحوا لها بالعودة إلى بيتِها وأنه لا يملك هذا المبلغ 

 فرد عليه خلف قائلا:  وما رأيها هي بذلك وهل تريد العودة إلى بيتِها؟  

 فرد عليه علاوي قائلا:  نعم تريد فهي تتواصل معي هاتفيا بعد منتصف الليل بعد نوم أهلِها وتعبر لي عن اشتياقها وحاجتها الماسة لمعاشرتي والنوم معي على وسادة واحدة 

 فرد عليه خلف قائلا:  سَأُعْطِيك حلاً مرحلياً لمشكلتكم العاطفية بشكل مؤقت ريثما نبحث عن حل جذري لهذه المشكلة عن طريق أصحاب المساعي الحميدة

 فقاطعهُ علاوي وبشغف ولهفة وكيف؟  

 فقال له خلف:  تأخذ البِطاقة العائلية وتذهب إلى فندق السهارى وتعرض مشكلتك على صاحِب الفندق فهو رجل طيب القلب وصاحِب دين وخُلق ويتفانى في خدمة الناس.  بدأ علاوي يلتقي مع زوجته كنانة لقضاء حاجتهم الجنسية بعد أن وافق صاحب الفندق على إعطاؤهم غرفة لمدة ساعتين متى شاؤوا بسعر رمزي 

 لكن هذا الحل خلق مشكلة أكبر عندما اتصل به صديقه علاوي يطلب منه الحضور إلى مكتبه أثناء الفرصة

 ليتفاجأ بوجود كنانة وهي في حالة نفسية مزرية وتبكي بكاءً شديداً وعلاوي يجلِسُ أمامها مشدوهاً لا يعرف ماذا يفعل بسبب حدوث حمل نتيجة تلك اللقاءات الحميمة.  وقبل أن يجلس على الكرسي قالت له كنانة: 

 يااستاذ خلف أنت سبب المشكلة وأنت سوف تحلها لأن أهلي سيقتلونني إذا علموا بأنني حامل

 فرد عليها خلف باللهجة العامية قائلا:  

 # تكرمي يا أختي أنا رقبتي سدادة ولا يهمك #

 قام خلف ببيع صيغة زوجتهِ وإقراضَهم المبلغ المطلوب لحين حصاد القمح وبيع المحصول.  

 وعادت كنانة إلى بيتِها سعيدةً مسرورة

 لكن هذه السعادة لم تدم طويلاً نتيحه وفاة علاوي بحادث مروري قبل أن تكتحل عينيه برؤية المولود الذي سيحمل اسمه واسم عائلتهِ

 وبعد الانتهاء من مراسم العزاء واستلام كنانة تأمينات زوجها من نقابة المعلمين والبالغة بحدود الخمسمئة ألف ليرة سورية طالبها خلف عن طريق الهاتف بِرد المبلغ الذي أعطاه لزوجها المرحوم علاوي لحل مشكلتهم. 

 فردت عليه كنانة بضحكة ساخرة قائلة: 

 هذا المبلغ تأخذهُ بعد أدان يقوم يقوم علاوي من قبرهِ

                                  انتهت

بقلم :مرشد سعيد الأحمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق