الجمعة، 2 أكتوبر 2020

🍼 لكل مثل قصة وعبرة ☕


 الكاتب الأديب : بركات الساير العنزي.يكتب


من كتابي المعد للطباعة

لكل مثل قصة وعبرة

يقال أحقد من جمل ،، ويقال احن من الناقة 

تصف العرب الجمل بالحقد وغلظة الكبد ، فيقولون : احقد من جمل .وتقول العرب: ثلاثة لا يهنأ لصاحبها عيش، الحقد والحسد وسوء الخلق . وقالوا لاغدر مثل غدر البحر ولا حقد مثل حقد الجمل .

يعرف الجمل بحقده الكبير ، فهو أكثر الحيوانات حقدا ولا ينسى من آذاه ولو بعد عشر السنين . وهويكتم حقده حتى يجد الفرصة المناسبة للانتقام . وطريقته في الحقد إذا ماخلا بصاحبه الذي آذاه يجلس فوثه حتى يموت. فلا يضيع انتقامه .

ويضرب العرب المثل بحنان الناقة على حوارها ، وإذا ما أخذوا حوارها تصدر صوتا مثل البكاء فيقولون عنها : الناقة تهجرع .

والناقة الخلوج هي الناقة التي مات حوارها فتبكي عليه أياما . فيأخذون جلد الحوار ويملأون الجلد بالتراب وغيره حتى يشبه حوارها ، وتبقى الناقة إلى جانبه تبكي حتى تنساه .يقول الشاعر البدوي :

ياونةٍ ونيتها ياأبن نصار** *ماونها مثلي خلوج أبن رومي .

 والونة الآهة والألم وأنين الموجوع والموتور.

وابن الرومي أحد الاعراب في البادية ، داست ناقة له على طفله فمات ابنه ، فأراد الانتقام من الناقة ، فكان يذبح حوارها أمامها كلما ولدت ، وفي المرة الثالثة عندما ذبح حوارها ماتت الناقة ، فذبحها وكشف عن كبدها ، فوجد  ثلاثة ثقوب سوداء في الكبد ، وأصبح مضرب المثل في حقده .فقيل قصة خلوج ابن الرومي.دلالة على حزنه وحقده في الانتقام . وعلى هذه القصة يقول أحد شعراء النبط :

أبد ماراح ذكراهم من البال بچيت وهريت زياگي من البل

يگلبي مثل خايرتن من البل تنوح وعالـــولف تلفت رگاب

والبال : العقل ، زياكي : عنق الثوب . لولف : الحبيب . هريت : قطعت

وللفارس الشيخ تركي ابن حميد أبيات في حنين الناقه يقول فيها:

الا واوجعي من بكــرة" هيضتني**فــي ليلة الجمعه تــزايد حنينها

تجر صليب الصوت مما جرالها** تجره من الوجلا وفرقا ضنينها


وتقول الحنساء في رثاء أخيها صخر :

تبكي خناسٌ علَى صخرٍ وحقَّ لهَا إذْ رابهَا الدَّهرُ انَّ الدَّهرَ ضرَّارُ                                     ومــا عَجُــولٌ على بـــَوٍّ تُطيفُ بِــهِ لها حَنينـــانِ: إعْـلانٌ وإسْرارُ

يوْماـــً بأوْجَـــدَ منّي يــوْمَ فارَقني صخرٌ وَللدَّهــرِ إحلاءٌ وَإمـــرار

الخنساء تبكي على أخيها صخر .فهي مثل الناقة الخلوج التي تقابل بأوها من شدة الحزن . أما الشاعر جرير يبكي ابنه مثل بكاء الناقة الخلوج فيقول :

 قـــَد كُنتُ أَعرِفُهُ مِنّي إِذا غَلِقَت رُهـــنُ الجِيادِ وَمَــــــدَّ الغايَةَ الغالي

كَـــــأُمِّ بَـــوٍّ عَجـــولٍ عِـــندَ مَعهَدِهِ حَنَّت إِلـــى جِـــلَدٍ مِنهُ وَأَوصــالِ

تَرتَعُ ما نَسِيَت حَتّى إِذا ذَكَـــرَت رَدَّت هَمـــاهِمَ حــَرّى الجَوفِ مِثكالِ

زِدنا عَلى وَجدِها وَجداً وَإِن رَجَعَت في القَلبِ مِنها خُطوبٌ ذاتُ بُلبالِ

فارَقتَني حينَ كَفَّ الدَهرُ مِن بَصَري وَحينَ صِرتُ كَعَظمِ الرَمَّةِ البالي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق