الأحد، 6 ديسمبر 2020

🥜 ارجوك استمر 🌰

 الشاعر تيسير مغاصبة.يكتب

     قصص من أوراقي القديمة 

          -7-

أرجوك استمر 

------------------------------------------------------------


كثيرا ما تلقى الصفعات والركلات أو 

الضرب بالعصا أو الحزام أو العقال.. ناهيك 

عن الإهانات والشتائم التي

تتجاوز التأديب إلى الإذلال 

وكسر الثقة في النفس، 

وتأتي عقوبة الحرق بالنار 

من خلال ملعقة محماة على 

النار ؛ذلك حسب توتر الأب 

وحقده وكراهيته..

وحسب ماواجهه من إهانات 

أثناء خروجه من وإلى البيت..

لم تخلو أي مساحة في 

جسده الصغير ..

الطري الغض من آثار الضرب..

..حرق..جروح ..

شقوق قديمة متقيحة..

كان الطفل أحيانا يتباها 

في قوة جسده وتحمله 

لهذا التعذيب 

تنفيسا لضغوطات الحياة 

التي يواجهها الأب القاسي، 

أحيانا كان الطفل يتلقى 

الضربات وهو 

يضحك ..أو يخفي وجهه 

ويتظاهر بأنه يتألم..

او يبلل مجرى عينيه 

بواسطة لعابه 

ليبدو وجهه كما وأنه غارق 

في الدموع..

لكنه في الواقع يكون 

مستمتعا في 

تلقى الضربات، 

لكن ما أثار دهشة الأب 

هذه المرة أن الطفل 

بكى بحرقة ..

احتار في أمره..

لماذا كشف عن وجهه 

كي تصله الصفعات 

المباشرة..

حتى البصق..

كان ذلك يستفز الأب 

المتسلط اكثر وأكثر..

لماذا لم يعد يصرخ 

من الألم..

لماذا لايتوسل ولو كذبا..

لماذا لم يعد يخفي 

وجهه..

لكنه في الحقيقة 

لم يكن يرى او يشعر 

بما كان يرى و يشعر به 

الطفل ..

أن الحقيقة المؤلمة هي 

ان الأب قد هرم..

نعم ...لقد هرم 

وضعفت قواه..

لقد أصبحت ضرباته 

شبيهة بالمداعبة 

بدلا من التعذيب..

لقد كان يكرر في 

نفسه 

( لقد إنتهى أبي؛ أخشى أن لايكون موجودا في الأيام 

القادمة ..؟)

كان يتمنى لو أن 

جسده لم (يتمسح) ..

لو أن الله إستبدل جلده 

بجلد آخر بعد أن 

 نضج على نار الأب ..

حتى تستمر ثقة أبيه 

بنفسه..ويبقي قويا..

لقد كان كلما تلقى 

الضربات والصفعات المريضة الخائبة 

كان يردد في سره 

(أرجوك ياأبي...أرجوك أستمر لعلني أشعر 

بالألم القديم مجددا؛ لكن ...

أرجوك...استمر .


تيسير مغاصبه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق