قصة قصيرة
الشاعر مرشد سعيد الأحمد يكتب
المزحة الهدامة
في إحدى قرى ريفنا الجميل ولد خلف لأب يملك مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية.
فكان منذ طفولته يمتلك ذكاء وحنكة وقدرة على تغيير نبرة صوته وعلي تقليد والده أي شخص في القرية.
بعد قرار الجهات المعنية بإقامة سد للمياه في تلك المنطقة وتعويض أصحاب الأراضي في تلك القرية بسبب غمرها بمياه السد اضطر أبو خلف أن ينتقل إلى المدينة ويسكن في حي شعبي بعد أن قام بتبذير كل تعويضاته الضخمة في المطاعم والملاهي وشراء وبيع السيارات وتقديم الهدايا لأصحاب الشأن مما أدى إلى إفلاسه ودفعه إلى الاعتماد على عمل أولاده وبناته في السوق لتأمين لقمة العيش.
الأمر الذي جعل خلف يبحث عن عمل مسائي ليستطيع متابعة دراسته في الثانوية فعمل بائعا للمرطبات والمشروبات الغازية في إحدى صالات السينما
وهذا العمل دفع خلف إلى تنمية مهاراته ومواهبه في التقليد وتقمص شخصية الفنان غوار الطوشة وحركاته
والمقالب التي يقوم بها بخصومه في أدواره
فبدأ خلف يصطنع المقالب بأصدقائه ويوقعهم في مواقف محرجة بسبب مِزَاحه وفكاهته وخفة دمه مما دفع الكثير من أصدقائه وصديقاته إلى أخذ الحيطة والحذر حتى لا يقع أحدهم ضحية من ضحاياه
وأصبحت هذه الواهبة جزء من حياته وشخصيته حتى بعد تخرجه من الجامعة وتأديته خدمة العلم.
ولم يسلم منه احد من معارفه واصدقائه حتى خطيبته
سراب هذه الفتاة الجميلة ذات العيون الخضر والبشرة الشقراء والتي ولدت في عائلة لاحد التجار فكانت تربيتها مغلقة بعيدة عن الحياة العامة للمجتمع
وعند اول جلسة معها بعد تم عقد القران بينهما
تبين له انها لاتعرف عن الكومبيوتر سوى انه جهاز خارق يستطيع ان يحل أي مسألة ويجيب عن أي سؤال يوجه له. فدعاها في اليوم التالي لزيارة مركز الكومبيوتر الوحيد في الثانوية التي يدرّس فيها
بعد ان اتفق مع امين سر المركز على تصميم شاشة توقف خاصة.
والمعروف ان شاشة للتوقف هي عبارة صورة او نص يظهر على شاشة الكومبيوتر في حال عدم استخدامه لدقيقة او نصف دقيقة حسب الاعدادات
وبعد ان حضرت سراب ووالدتها في الموعد المحدد جلس معهما اما شاشة الكومبيوتر بعد تشغيله وقال:
ياكومبيوتر تعرف هذه البنت الحلوة صاحبة العيون الساحرة وخلال لحظات ظهرت العبارة التي صممها خلف بشكل مسبق والتي تحوي العبارة:
هذه سراب خطيبة الاستاذ خلف اتمنى لكم حياة سعيدة. مما زاد من تعجب سراب واستغرابها وانبهارها من هول مارأته من جهاز تشاهده اول مرة في حياتها. لكن خفة الدم في المُزاح كانت لها عاقبة وخيمة كادت تدمر حياة خلف الزوجية بعد ان اتبعت سراب دورة في الحاسوب مع خلف واطلعت على حقيقة شاشة التوقف مما دفعها ان تقوم بتوبيخ خلف بالعاميةقائلة:
" شو انت كنت عاملنا انا وامي مسخرة ياقليل الاصل "
وهذا الكلام دفع خلف ان يرد عليها بكلام حاد لكي يرد اعتباره ويثبت رجولته مما تسبب في مغادرة سراب الدورة والتوجه الى البيت لاخذ حاجياتها والذهاب الى بيت اهلها.
ولولا تدخل اصحاب المساعي الحميدة من اصدقاء خلف واصدقاء والدها لكانت النتيجة هي الطلاق بينهما
لكن كل ماجرى لم يردع خلف ودفعه الى الاقلاع عن هذا السلوك في المُزاح الى ان وقعت الطامة الكبرى في نهاية العام الدراسي عندما حضر خلف وسراب الى بيت جارهم ابو سيبان ووجدا الاستاذ سامي وزوجته سهيلة
عندهم لوداع صديقهم ابو سيبان قبل السفر الى بلدهم
كان الاستاذ سامي رجلا وسيما لم بتجاوز الاربعين من العمر شعره مجعد يشوبه قليلا من الشيب وزوجته سهيلة انيقة في لباسها ومظهرها ذات بشرة بيضاء وعيون ملونة وصاحبة ذوق رفيع وظهر ذلك من خلال تناسق الالوان بين لباسها ولباس زوجها.
وبدأ كلا منهما يتحدث بالمثاليات في العلاقة الزوجية وعن اهمية الثقة بين الطرفين ليكون الحب صادق بينهما
وعندها قرر خلف خلق فتنة بينهما من خلال اصطناع مقلب بهم. فوجه كلامه الى زوجة الاستاذ سامي قائلاً:
كلامك يدل على طيب اصلك وسمو اخلاقك والذي دفعك لمنح كل هذه الثقة لرجل وسيم تُعجب به معظم بنات الدورة التعليمية وخاصة بشعره وصغر سنه
مما يدفعه احيانا الى خلع المحبس من اصبعه الايسر اثناء الدخول الى قاعة الدرس
فرد الاستاذ سامي مدافعاً عن نفسه قائلا: هذا الكلام غير صحيح. فردت عليه زوجته سهيلة قائلة:
انا متأكدة ان كلام خلف صحيح وقد لاحظت ذلك عدة مرات بعد خروجك من الحمام والتوجه الى الدورة.
ثم تطور الحديث الى اتهامات وفتح ملفات قديمة
تركت بعدها الزوجة سهيلة السهرة وتبعها الاستاذ سامي
وفي الصباح الباكر تفاجأ برنة التلفون من قِبل جاره ابو سيبان ليخبره بطلاق سهيلة من زوجها الاستاذ سامي وسفرها وحيدة الى بيت اهلها.
انتهت
بقلم: مرشد سعيد الاحمد .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق