قصة قصيرة
الشاعر: مرشد سعيد الأحمد.يكتب
عفة رجل
لقد أصبح مشاهدة بعض الوحوش والغزلان والثعالب أمرا مألوفا بالنسبة لخلف أثناء ترحاله مع والده بعد أن تجاوز الخامسة عشرة من عمره الذي يعمل تاجرا كبيرا يسافر مع القوافل إلى البلدان المجاورة لجلب الأقمشة والمواد الغذائية المجففة والتوابل والعطورات وغيرها
بعد أن ورث هذه المهنة عن والده منذ بداية القرن الماضي فتعلم خلف خلال هذه الرحلات أصول البيع والشراء وتحمل عناء السفر لأيام طويلة في البراري والجبال والوديان ووسط الأشجار والأدغال المحيطة بالطرق التي تسلكها تلك القوافل.
وبعد أن تقدم العمر بوالده وتدهورت حالته الصحية قرر أن يسلم ابنه خلف هذه المهمة ليكون تاجرا يخلفه في البيع والشراء والسفر وكل ما يتعلق بأمور التجارة
فجلس معه وقال له: اليوم يا بني قررت أن أسلمك كل ما أملكه لتمارس مهنة التجارة بدلا عني واعلم بابني أن كلمة تاجر تعني تقوى؛ أمانة؛ جرأة؛ رحمة
وهي صفات يجب أن يتميز بها التاجر
وإني أوصيك أن تحافظ على زوجتك سراب وأختك حمولة أثناء سفرك وغيابك عن البيت.
وفي الصباح الباكر استيقظ أبو خلف على صوت ابنه قبل أن تنطلق القافلة وهو يحذر زوجته وأخته من الخروج من البيت دون إذن والده.
فقال له بعد أن دخلا إحدى غرف البيت يا بني ليست بهذه الطريقة يحافظ الرجل على عرضه.
وإنما من خلال العفة واحترام أعراض الناس ولا تنسى قوله تعالى وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا
وقول الإمام الشافعي رحمه الله
عفّوا تعفّ نساؤكم في المحرم وتجنبوا ما لا يليق بمسلم إن الزنا دَيْنٌ فإن أقرضته كان ألوفا من أهل بيتك فاعلم.
وبعدها سافر خلف في رحلته الأولى في القافلة مع مجموعة من التجار إلى بلاد الواق واق
وبعد عدة أيام اقتربت القافلة من نبعة ماء تحت سفح إحدى الجبال وكان في النبعة نساء وبنات عاريات يسبحن فيها فتذكر خلف كلام والده فوقف وأغمض عينيه ونادى بصوت عالي بالعامية قائلا:
يا بنات يانسونا تستروا نريد الوقوف عند النبعة لأخذ حاجتنا من الماء فخرجت تلك النسوة ووضعت كل واحدة منهن قطعة قماش على رأسها وتركت باقي جسمها عاريا
فأعاد خلف نفس الكلام وبصوت أعلى
فرد عليه أحد التجار قائلا: عند هؤلاء القوم حياء النساء في رؤوسهن فقط أما باقي الجسم فلا حرج عليه أبدا
وهذا الوضع أصبح مألوفا بالنسبة لهم. فاضطر خلف أن يترك القافلة ممتطيا حصانه ويلتقي بها في مكان آخر.
وهكذا مرت الأيام والسنين وتغيرت الظروف وظهرت وسائل النقل الحديثة وتقدم خلف في العمر وأصيب بالزهايمر وفقد على أثره ذاكرته ولم يعد يتذكر إلا الأحداث التي جرت معه في الماضي ومن هذه الأحداث حادثة النبعة وبدأ يكررها كل يوم وكل ساعة لكل من يجلس معه. فرد عليه أحد أحفاده قائلا: يا جدي أعتقد أن حياء الكثير من نساء وبنات اليوم لا يقل عن حياء نساء وبنات تلك التبعة. فاليوم نجد كل واحدة منهن تلف رأسها بقطعة قماش ولباسها فاحش يغري الشباب وينشر الرذيلة ويوقع الكثير من الشباب والمسؤولين
ضحايا للابتزاز والاستغلال مما يؤدي إلى إفلاس البعض ويدفع بالبعض الآخر اتباع كل السبل للحصول على المال لنيل رضاهن.
هؤلاء النسوة ذكرهن الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه. . . . . . . . ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا.
______________ انتهت ___________
بقلم : مرشد سعيد الاحمد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق