الثلاثاء، 8 ديسمبر 2020

🌰 اخلاق معاصرة 🌰

 قصة قصيرة 

 الشاعر:  مرشد سعيد الأحمد.يكتب


                        أخلاق معاصِرة

 عاش ريفنا الجميل في القرن الماضي في حالة انقطاع عن المدينة لعد توفر الطرقات ووسائل النقل الحديثة مما جعل أهلهُ يعيشون في مجتمع منغلقاً على نفسهِ يتصف بالبساطة والعفوية والأخلاق العربية الأصيلة

 ولا يذهب أحدا منهم إلى المدينة إلا عند الضرورة لمراجعة الدكتور أو لبيع منتجاتهِ النباتية أو الحيوانية

 وكثير ما كان يتردد على لسان السفهاء من المدينةِ

 عِبارة  "حمد طب المدينة يفكر العرق شنينه "

 وكان البعض من أبناء الريف يقع ضحية بيد هؤلاء النصابين وفاقدي الأخلاق فيسرقونهم من خِلال استخدام البسكليت بدلاً من الميزان بحيث يضعون عكة السمن على البسكليت ثم يقوم أحدهما بتدوير الدولاب الخلفي بشكل سريع ثم يقبض على المكبح ويقول خمس كيلوات ونص.  

 لكن الحياة الريفية بدأت بالتطور في بدايةِ السبعينيات من القرن الماضي حتى بداية التسعينيات بعد رحلة الفضاء التي أوضحت للجهات المعنية أن سوريا تقع على بحر من المياه الجوفية مما دفع بهذه الجهات إلى منح قروض للفلاحين لِحَفْر أبار ارتوازية والانتقال من الزراعة البالية إلى الزراعة المروية بالطرق الحديثة

 فترك معظم أبناء الريف وظائفهم وتوجهوا للعمل بالزراعة وسكنوا المدينة وتخلوا عن تربيتهم الريفية وتعلموا من المدينة كل ما هو سلبي وسيئ

 من تعاطي الممنوعات والمشروبات الروحية وغيرها

 وخير مِثال عن هذه الشريحة رجل اسمه خلف 

 هذا الرجل الذي يملك مساحات شاسعة من الأراضي الزراعي وكان يعمل موظف في شركة بمنطقتهِ. 

 حيث ترك الوظيفة وعمل بالزراعة مثل أغلب بقية أبناء بلده فسكن المدينة وعاش فيها حياة الترف والوسامة

 ولم يشفي غليله السهر والبذخ وتعاطي المسكرة ونساء الليل في بلدهِ فتوجه إلى دمشق.  

 مما أدى إلى إفلاسه فأضطر للتعامل بالسلف 

 أي بيع محصوله بالآجل أي البيع بشكل مسبق بنصف القيمة تقريبا الأمر الذي أدى إلى بداية إفلاسه إضافة إلى بعض المشاكل التي جرت معه ومع ابنه عجاج في النوادي الليلية فأقدم ابنه على إدخال سيخ الكباب في بطن أحد عمال النادي فمات على الفور. 

 فأُدخِل عجاج السجن وعاد خلف إلى بلدهِ تل ألمگأصيص مدمناً على شرب الخمر والدخان والتنباك وغيره وكلما تعرض لانتقاد من أحد أبناء قريتهِ يكون جوابه بأسلوب حزين جاهز أنا ما ينسيني ابني عجاج إلا هذا المنكر ثم يجهش بالبكاء تحت تأثير المشروب

 مما دفع الكثير إلى تجنب الاحتكاك به

 بعد عدة أشهر خرج عجاج من السجن بعد أن تنازل أهل المغدور عن حقهم مقابل مبلغ من المال وعاد إلى قريتهِ

 فقام والده هل ببيع قطعة أرض على ضفة النهر وأقام وليمة دعا إليها جميع رجال المنطقة. 

 وبعد الانتهاء من تناول الطعام قام بإحضار إبريق من للستانلس ستيل معبأ بالعرق وبدأ يشرب أمام الجميع

 فقال له العقلاء من الحضور: 

 يا خلف لم يعد لديك مبرر لتعاطي هذه المحرمات بعد أن خرج ابنك عجاج من السجن

 فرد عليهم باكياً:  ارحموني يا ناس هل من المعقول يخرج ابني من السجن سالما وما تريدوني أن افرح واشرب كأس من العرق لتكمل فرحتي بهِ

 وبتأثير المشروب تخيّل نفسه مع الراقصة عبير

 وبدأ يغني العتابي مردداً

 سألتها ما الاسم قالت عبيرا

 هي الوردة وأنا أعشق عبيرا

 إن كان الناس عم تسكر عا بيرا

 أنا أسكر على شوفة عجاج 

 فقال أمام المسجد الله يهديك ويعفو عنا لأننا جلسنا معك وفعلاً من شب على عادة شاب عليها

                            انتهت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق