الشاعر سليمان النادي.يكتب
خواطر سليمان... ( ٥١٥ )
لو اجتمعت ظلمات المشرق والمغرب لإطفاء شمعة ، فلن تستطيع .
ومهما تكاثرت الغيوم من حولك ، وإدلهمت الكوارث ، وزاد الضيق والضجر ، فلن تثني أبدا مؤمنا في أن يتوارى بعيد عن الآخرين ...
أتدرون لماذا؟
لأنه لن يكون أبدا مثل من آثر السلامة بموقف سلبي ...
فترك مكان فيه التدخين وجري بعيدا تاركا غيره يغبّر الجو ويعكره بدخان سيجارته ..
والنتيجة أنه يترك المدخن هذا يحرق صحته وماله ، ويملء الصدور بسموم دخانه المتصاعد في المكان .
إن المؤمن الحق بالله يعلم علم اليقين الراسخ لديه ، أن فراره اليوم ظناً بأنه انقذ نفسه ، إنما هو فقط يمهد لشر أكبر قد يجتاحه غدا ...
أو أن هذا الشر الذي انصرف عنه سيكون يوما صيد سهل لأولاده أن يقعوا فيه ...
الفرار من الزحف نقيصة وسُبة في جبين المؤمن ،
فإذا كان فراره هذا ليعود فيستأنف ويستمكن من العودة لدفع الباطل ، ونهي من يفعل منكرا أن يامره بمعروف فبها وتلك ..
والعزلة إذا كانت مؤقتة لتحصين النفس ، وسد ثغر منكر يراه ، فبها ونعمت ..
أما التقوقع في كهف العزلة واستدامة البقاء فيه فليس بحال من أحوال المؤمن وما يستلزمه إيمانه بالله العظيم ..
" فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ "
الأعراف ١٦٥
سليمان النادي
٢٠٢٠/١٢/١١

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق